منتديات ورود الأمل

منتديات ورود الأمل


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مامعنى الشرف ياناس فتعريف الشرف ومراتبه على أربع منازل من معاني العلامة الشيخ الحجاري
الثلاثاء يونيو 10, 2014 12:46 am من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

» تحليل خبر الحرب عند الحجاري في ورقة قال على أي هدف جاء الإرهاب بإسمك يا داعش
الجمعة يونيو 06, 2014 12:41 pm من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

» أخطر هجوماً استخدمه العلامة الشيخ الحجاري الرميثي ضد من صرح أنا أعلم الموجودين من العلماء
الجمعة مايو 02, 2014 6:38 am من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

» تفسير الشيخ الحجاري لدعاء كُميل: اللّهُمَّ اغفِر لِي الذُّنُوبَ التي تُنزلُ النِّقم
الخميس أبريل 17, 2014 12:39 am من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

» مراودة زليخة من يوسف ولقد همت بهِ وهمَّ بها من تفاسير العلامة الشيخ الحجاري الرميثي
الأربعاء أبريل 02, 2014 10:34 pm من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

» مناظرة العلامة الشيخ الحجاري مع السيد السيستاني على موقعه الرسمي حول تعليم الصلاة وأحكامها
الأحد مارس 16, 2014 8:05 am من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

» السيد كمال الحيدري يطعن بحديث العلامة الشيخ الحجاري الذي ناورَ العرعور عن إمامة علي ع
الخميس يناير 30, 2014 4:56 am من طرف ورود

» شيخ اليعقوبي على لسان الصدر يصف الكلام حول المرجعية الساكتة بالنجف وهل الحجاري يسانده
الجمعة سبتمبر 20, 2013 6:50 am من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

» طلب العلامة الشيخ الحجاري تظاهر الشعب الكويتي ضد العرعور وخروجه من الكويت كونه لوطياً
الإثنين سبتمبر 16, 2013 1:35 am من طرف الشيخ الحجاري الرميثي

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ورود
 
فتى الجبل
 
الزعيم
 
ابو حسين
 
السيد الحيدري
 
القمر14
 
الذابح
 
السراب
 
عاشق السيد
 
ليان
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 58 بتاريخ السبت نوفمبر 26, 2011 9:54 am
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 403 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو خواص سعيد فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 11422 مساهمة في هذا المنتدى في 2217 موضوع
سحابة الكلمات الدلالية

شاطر | 
 

 قصة النبي عُزير أماتهُ الله مائة عامٍ ثمَ بعثهُ حياً: من تفسير الشيخ الحجاري الرميثي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ الحجاري الرميثي
مبدع فعال
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 61
العمر : 61
السٌّمعَة : 0
نقاط : 159
تاريخ التسجيل : 28/02/2009

مُساهمةموضوع: قصة النبي عُزير أماتهُ الله مائة عامٍ ثمَ بعثهُ حياً: من تفسير الشيخ الحجاري الرميثي   الأحد سبتمبر 11, 2011 11:02 am




سُورَةُ آلبَقرَة تَفسِير قصَة النَبِّي عُزَيْر (ع)



(أَوْ كَالَّذِي مَـرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ

اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثـُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً

أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ

وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَـةً لِلنَّاسِ وَانْظـُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا

ثُـمََّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَـبَيَّنَ لَـهُ قَـالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُـلِّ شَـيْءٍ قَدِيـرٌ)

(آيَة:259)


(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ) هذِهِ الآيَة اختَلَفَ فِيها المُفسِرُونَ, وَقالَ وَهَب

ابنَ مَنبَه, المّارُ عَلى هذِهِ القَريَةَ هُوَ أَرْمِيا, وَقالَ ابنَ إسْحاق هُوَ الخضِر

وَأقُول هذِهِ الآيَة مَعطُوفَةٌ عَلى الآيَةِ مّا قَبْلُها عُطِفَت فِي (أوْ) عَلى مَعنى

التَعجَُّب فِي قوْلِهِ عَزَّ وَجَل, وَتَقدِيرُها أَرَأيْتَ (الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ)

(البقرَة:258) يَعنِي: هَلْ رَأيْتَ يا مُحَمَد مِثْلُ الذِي مَـرَّ عَلى قَريَـةٍ وَهُـوَ

النَبِّيُ عُزَيْـر أرادَ أنْ يُعايـنَ إحياءُ المَوْتى لِيَزدادَ بَصِيرَةً بإشادَةِ الحَقِيقةِ

وَالعِلَّةِ التي تَرَشَحَّت مِنها الحادِثَةُ السَماويَة فِي انْقلابِ القَريَـةِ بأهلِها,,

فَأرادَ عُزَيـْر مِـنْ رَبِّـهِ إحياء المَوتى كَمّا طَلَبَ ذلِكَ إبْراهيمُ لِيَطْمَئِنَ قلْبَـهُ

(وَهِيَ خَاوِيَـةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) أي: ساقِـطةٌ حِيطانُها عَلى سقـُوفِها التِـي

سَقطَت بإرادَةِ سَبَبِ كُفرِ أهلِها لَّوْ أنَهُم آمَنُوا لَبَدَّلَ اللهُ تَعالى هَلاكَهُم ثَواباً

وَإذا هُـمْ يَرُونَ رِحالهُم وَدَوابَهُم تَحمِلـُها الرِياح العاتِيَة, فَداخَلهُم الفـَزَعُ

وَأدرَكهُـم الهَلَـعُ, وَتَـوَزَعَ فِـي نفـُوسِهِـم الجَــزَعُ, فهَرعُـوا إلى بيُوتِهِــم

مُسْرعِينَ ظـَناً بذلِكَ يَنْجُونَ, بَـلْ كانَ البَلاءُ عَليْهِم عامَّاً, وَالخَطْبُ شامِلاً

فأصَبحَ القوْمُ الكافِرينَ بَعدَها صَرعى, فأرادَ اللهُ أنْ يُرِّي نَبَيَّهُ عُزَيْـر هذِهِ

المُعجِزَةَ لِتَكُونَ عِبْرَةً لِمَنْ يَتَعِظ, وَعَلى سَبيلِها خَرَجَ عُزَيْر ذاتَ يَوْمٍ إلى

ضَيْعَةٍ لَهُ يَتَفَقَدَها, فَمَلأَ سَلَّتَيْنِ مِِنَ العِنَبِ وَالتِينِ, وَاصْطَحَبَ مَعَهُ مِقداراً

مِنَ السَّمْنِ وَالخُبْـزِ, وَأمْتَطى حِمارَهُ مُتَوِّجِهاً إلى مَنزِلِـهِ: وَبَينَمّا هُـوَ قَََـَدْ

سَرحَ عَقلَهُ يُفَكِرُ فِي سِّرِ هذا الكَوْنِ وَعَظَّمَةِ الوجُود وَعَنْ عَذابِ الآخِرَةِ

الذِي يَتَجاوَزَ قدْرُهُ عَن حُدُودِ العُقولِ فاضْطَرَبَت مَشاعِرَهُ وَاشتَبَكَت مَعالِم

الطُرِقِ عَليهِ, وَإذا هُـوَ فِي قَريَـةٍ تُحَدِثُ عَن أهِلِها حِينَ فَرَقَتهُم ضَّلالَتَهُم

فأصْبَحُوا لَها رسُومَ دَوارِسٍ, وَبأجْسادٍ بالِيَةٍ وَعِظامٍ نَخِرَةٍ, فَدَخَلَها وَهُوَ

عَلى حِمارِهِ فنَزَلَ فِي ظِّـلِّ تِلْكَ المَقبَرَةِ مُندَهِش العَقلِ, فألْقى بِسَلتَينِ إلى

جِوارهِ, وَرَبَطَ حِمارَهُ لِجانِبهِ, فأخَذَ يَجمْع نَفسَهُ إلى شاردِ عَقلِها, يَتَجَوَلُ

فِي بَصَرِهِ يَمِيناً وَشِمالاً, يُفَكِرُ فِي هـذِهِ الأجْسادِ الباليَةِ, كَيْفَ تـُنْشَر بَعـدَ

أنْ أصْبَحَت أدِيـماً لِلأرضِ, وَلِلرياحِ الذارِياتِ هِـطالاً, يَتَأمَـل مَنَظـَر هـذِهِ

الأجْساد,, فتَساءَلَ فِي نَفسِهِ كَيْف يُعِيد اللـَّه الحَياة إلى هـذِهِ العِظام بَعـدَ

فنائِها, فلَمْ يَشُك عُزَيْر إنَ اللهَ يُحيِّيها وَلكِن (قَالَ) تَعَجباً (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ

اللَّهُ بَعْـدَ مَوْتِهَا) بَـلْ: قالَ مِنْ بابِ الاسْتِعظام وَالتَعَجُب لأمْرِ القدرَةِ, ذلِكَ

لِيَنتَقِلَ مِـنْ مَعرِفَةِ عِلْـمِ اليَقِينِ إلى مَرتَبَةِ عِلْـمِ اليَقِين: يَعنِي, كَيْفَ وَمَتى

يُحْيِّي اللـَّه هـذِهِ القريَـة بَعدَ فَناءِ أهلِها ثُمَ اسْتَحالَ عَليهِ التَفكِيرُ فَصَرَعَهُ

فَأُغمِضَّت عَيناهُ, وَتَسابَلَّت رجْلاهُ, وَدَخلَ فِي نـَوْمٍ أبَدِيٍ وَكَأنَهُ لَحُقَ بِمَنْ

فِي القِبُورِ, بَعدَ أنْ أرْسَلَ اللـَّهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى مَلَك المَوْت فَقبْضَ رُوحَةُ

وَتَمَدَدَ حِمارَهُ فِي مَكانِهِ حَتى ماتَ مَعَهُ حِينَ رَأى عُزَيْر صَمَتَ عَنْ الكَلامِ

وَسَكَنَ جَسَدهُ, فأنْزَلَ اللهُ تَعالى قوْلهُ مُخبِْراً رَسُولَهُ مُحَمَدٍ: وَقال (فَأَمَاتَهُ

اللَّهُ مائَةَ عَـامٍ) كامِلاتٍ فَهَرِمَت مِنْ بَعدِهِ أطفالٌ, وَفُنِيَتْ أعمارٌ, وَأمْحِيَّت

شِعُوبٌ, وَعُزَيرٌ مُلْقى عَلى الرَمْضاءِ جَسَّداً بَلا رُوحٍ, وَثمَ مُزِّقَت عِظامَهُ

مِـنْ جَسَدِهِ مُهَشَمَةُ المَفاصِلِ, فاقِـداً أهْلـَهُ وَأحبائَهُ, حَتى أذنَ اللـَّهُ الحَيُّ

القَّيُوم فِي قََََضِيَـةِ قََـَدْ حارَ الناسُ فِي أمْـرِها, فَلَيْسَ لَهُم حِـسٌ أنْ يَدْرِكُـه

فَتَحَيَرُوا فِي طَريقِهِ وَاختَلَفُوا فِي تَقرِيرهِ بِحُكْمٍ لا يَلتَمِسُونَهُ بأيْدِهِم فَجَمَعَ

اللهُ القادِرُ عِظامَهُ (ثُمَّ بَعَثَهُ) أيْ: سَوى خَلْقَهُ, وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ, فإذا

هُوَ قائِمٌ مُكْتِملُ الخَلْق لاّ يََعلَمُ ما لَبَِثَ, كَأنَهُ مِنتَبِهٌ مِنْ نَومِهِ فِي حِينِ وَقتِهِ

يُُفَتِشُ عَـنْ حِمارهِ وَطَعامِه وَشَرابِهِ, وإذا بالنِداءِ يَصِّكُ مَسامِعَهُ مِنْ مَلَكٍ

يَسألَهُ (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ) فِي رَقدَتِكَ يا عُزَيرُ وَأنْتَ مَيِّتاً؟ فأجابَهُ كَمّا هُوَ حالُ

النـَوْم الذِي أرْقََـَدَهُ (قَالَ لَبِثتُ يَـوْماً أَوْ بَعْضَ يَـوْمٍ) يَعنِي: هـذا دَلِيلٌ عَلى

القُدْرَةِ إنَهُ لا يَدري كَمْ مَكَثَ بِطُولِ المُدَةِ الطَويلةِ مِنْ سِنِينِ الدُنيا, فأشارَ

إلى المَلَّك عَـنْ لَبْثِـهِ: وَقالَ (يَـوْماً أَوْ بَعْضَ يَـوْمٍ) يَقصِـد كَأنـَهُ فِي نَوْمِـهِ

المُعتادِ نامَ فِي أوَّلِ النَهارِ إلى المَساءِ ( قالَ ) المَلَك (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ)

تَسْكُن هِذهِ القريَةَ مَعَ أهِلِها يَجُودُكَ الطَلُ, وَتَهْضِبُ عَليْكَ السَماء مِدْراراً

وَتَمِـرُ عَليْكَ السافِياتُ الذارياتُ تُغَطيكَ بذِرارِها, قالَ كَيْف؟ ثـُمََ لَفَتَ اللـَّهُ

نَظَر عُزَيْر إلى أمْرٍ آخَـرٍ: فقالَ لـَهُ المَلَكُ أماتَكَ اللهُ بِقدرَتِهِ التِي لاّ تُحَد,,

ثـُمَ بَعَثكَ بَعـدَ مَوتِكَ لِتَرى تِلْكَ الإجابَة عَـنْ سُؤلِكَ حِـينَ تَعجَبْت وَدُهِشْتَ

مِنْ أمْـرِ القَريَةِ بِفناءِ أهْلِها وَعَن مَبْعَثِهِم مِنْ يَوْمِ القيامَةِ, فأحَسَ عُزيْـر

بالدَهْشَةِ تَنسَحِبُ مِنْ رَوَعِ نَفسِهِ وَقالَ المَلْك (فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ

لَمْ يَتَسَنَّهْ) أيْ: لَنْ يَتَغَير بِمَّـرِ السِنينَ الطَويلَةِ عَليهِ, وَلَـمْ تَذهَب طَراوَتَهُ

فِي نِضُوجِهِ, فَكأنَهُ طَعامٌ لَمْ يَحقِبُهُ الدَهْر فِي أيامِهِ: حَتى قالَ لـَهُ (وَانْظُرْ

إِلَى حِمَارِكَ) أيْضاً وَمّا فَعَلْنا بِكَ إلاّ بإذنِ اللـَّهِ كَيْ تُعايِّن ما اسْتَبْعَدتَهُ مِنْ

إحياءٍ بَعَدَ مَوْتِكَ, فَجَعَلْنا حِمارُكَ آيَة لِنَفسِكَ, وَأنْتَ آيَـةً لِلناسِ لِتَرى تِلكَ

الفـَوارقِ مَـعَ هــذِهِ السِـنِين الطَويـلَة, وَالأزْمـان المُتعاقبَـة بَـيْنَ طَعامِـكَ

وَحِمارِكَ ثمَ قالَ (وَانْظُرْ) ياعُُزَيْر (إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا) وَهِيَّ عِظامُ

حِمارُكَ كَيْفَ نَرفَعُها مِنْ أماكِنِها مِـنَ الأرضِ, وَنُنْشِزُها إلى أماكِنِها مِـنَ

الجِسْمِ (ثـُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً) أيْ: نـُحْيِِّيها لِتلْكَ العِظام, وَنَبعَثُ الحَياةَ فِيـها

ذلِكَ لِتَـطمَئِِنَ نَفسُـكَ بالبَعـْثِ بَعـدَ أنْ لَّبْثتَ طَوِّيلاً (وَلِنَجْعَلَكَ آيَـةً لِلـنَّاسِ)

لِتَكُونَ عَلامَةٌ لَهُم وَبَينَةٌ مِنَ الدَلائِلِ لِتُخْرِِجَهُم مِنْ حَنادِسِ الكُفرِ وَالضَّلالِ

وَالشَكِ وَالارتِيابِ (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لـَهُ) أيْ: تَحَققَ لِعُزَيْـر بَعـدَ أنْ رَأى حِمارَهُ

بِعَلاماتِهِ وَسِماتِهِ قائِمٌ على أربَعِةِ أرْجُلٍ, وَهُوَ يَنْظرُ إلى عِظامِهِ يَكْسُوها

اللهُ لَحْماً, وَنَبَتَ فَوْقَهُ جِلْداً, وَجَرَت فِي شَرايِينِهِ الحَياة وَعادَ الحِمارُ كَمّا

كانَ فِي لَحظَةِ المَوْتِ جَسَداً بَلاّ رُوح, فوَضَحَت لـَهُ قدرَة اللـَّه, وَسِهُولَة

البَعث (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللـَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَـَدِيرٌ) إنـَهُ رَبِّي قَـَد وَهَبَ الحَياةَ

فِي كُلِّ المَوجُوداتِ مِنْ حَِيثُ يَمْنحُها ويَسْلبُها وَهُوَ المُنشِأُ الخَلْقَ وَيُفنِيه

وَهُوَ عَلى كُلِِِّ شَيءٍٍ قدِيـرٍ عَلى أنْ يَبْدِعَ العَوالمُ الحَيَّة ويُمِيتُها,, بَعـدَ أنْ

رَأى مُعجِزَة الله تَحدِثُ أمامَهُ فِي بَعثِ المَوْتى بَعدَ تَحوِّلِهِم مِنْ تُرابٍ إلى

عِظامٍ, ثَمَ لَحمٍ, ثـُمَ حَياةٍ, فأخَذَ حِمارَهُ وَشَرعَ فِي طَريقِهِ إلى بَيتِهِ, وَكانَ

اللهُ سُبْحانَهُ قَـَد شاءَ أنْ يَجْعَلَ نَبِيَهُ عُزيْـر مُعجِزَةً حَيْةً عَلى صِدقِ البَعثِ

وَنشُورِ الأمْواتِ لِيُؤمِنَ الناسُ بالقِيامَةِ وَالحِسابِ,, فَبَدءَ يُفَكِرُ لِيَسْتَرجِعَ

ماضِيَهُ إنَهُ فِي حِلْمٍ بَعيدٍ, فَلِمَن يَسْأل وَهُوَ لاّ يَعرفُ أحَداً, وَلاً أحَدٌ يَعرفَهُ

كانَ قَََد خَرَج مِنْ قَريَتِهِ وَعمْرُهُ أربَعُونَ عاماً, وَعادَ إلَيْها كَمّا خَرَجَ مِنها

وَعمْرُهُ أربَعُونَ عاماً, وَأهْلُ قَريَتـه عاشُوا بَعـدَ مَوْتِهِ مِـئَةَ عـامٍ, فتَبَدَلَّت

بِهُم المَعالِمُ, وَاختَلفَت المَنازلُ, وَهَرِمَّت الأطْفالُ, وَماتَت أجْـيالُ, وَفـُنيَتْ

أعمارُ, وَإذا بِعُزَيـرٍ قََـَدْ انتَهى إلى مَنزلِـهِ,, فَخَرَجَت لـَهُ عَجُوزٌ فانِيَةٌ قَـَدْ

وَهَنَ عَظمُها, وَذوى عُودُها, وَأصْبَحَت مِنْ بَعـدِهِ عِـتِيا,, فَنَظرَ إليْها قََـَدْ

عَشا بََصَرُها, وَهِيَّ امْرأتَهُ التِي خَلَفَها فِي رَبيعِ حَياتِها, وَكانَ لَها زُهْرَةً

فِـي سَلوَتِها: سَألـَها أهـذا بَيْـتُ عُزَيـر: قالتْ نَعَـم؟ وَلكِن خَنَقَتها العَبْـرَة

وَجادَت عَيْناها بِالدَمْعٍ فَكَفَتـْهُ بِكُمِها: وَقالـَتْ يا هـذا مّا رأيْتَ مِـنْ حِقبَـةِ

الزَمانِ الطَويل مِنْ ذُكْرِ عُُزَيرٍ إلاّ الآن, لَقدْ ذَهَبَ مِنْ قـرْنٍ وَنَسِيْهُ الناس

بَعدَ فَقدِهِ مِئَةَ عامٍ: قالَ يا أَمَةََ الله أنا عُزيْر أماتَنِي الله مائَةُ عامٍ, وَها أنا

أمامُكِ قََـَدْ بَعثَنِي إلى الحَـياةِ, فاضْطَرَبَت مَشاعِرُها, وَأنْكَرَتْ عَليـهِ بادِيَّ

رَأيَه, فَحَلَفَ لَها باللهِ؟؟

قالَت: يا هـذا إنَ عُزيـراً نَبِّياً صالِحاً مُسْتَجاب الدَعوَةَ ما تَطلَبَ حاجَةً إلاّ

تَقبَلَ الله مِنهُ: وَلاّ تَشَفَعَ لـَهُ فِي مَريضٍ إلاّ شَفاهُ, فإذا كُنتَ عُزيـْراً بِحَقٍ

فادْعُ اللهَ أنْ يَرُدَّ عَليَّ بَصَري لِكَيْ أراكَ وَأعرفُكَ,,

فَدَعا اللهُ فإذا هِيَّ مِنْ قِيامِ ساعَتِها ذاتُ بَصَرٍ حَدِيدٍ, وَجِسْمٌ سَلِيمٍ, وَوَجْهٌ

مُضِيءٍ, فَذَهَـبَت إلى قَوْمِها مِـنْ بَنـِّي إسْرائـِِيلَ وَفِيهُـم أبناؤُها وَأحفادُها

يَسُودُها الفَرَحُ, وَصاحَت أنَ عُزيراً الذِي فَقدتِمُوهُ مِـنْ مِئَـةِ عامٍ قَـَدْ رَدَهُ

اللـَّه فَتِياً يَخْطِرُ فِي رِيقِ الشَبابِ, وَلـَهُ في وَصْـفِ الرِجالِ غَـضُ الإهابِ

وَسِرعانَ ما أخْبَرَت عَنهُ تَسايَـرَ القَومُ فِي طَرِقِها هارعِينَ, وَأقبَلـُوا إليهِ

مُسْتَبْشِرينَ, فَوَجَدُوه فَتِياً مُسَتَوِّي الخَلْق فأنْكَرُوا عَليهِ صِفَتَهُ, وَأعظَمُوا

فِرْيَتَهُ, وَلـَمْ يَسْتَجِيبُوا لِرَأيِـهِ أمْـراً عَلى مُعجِزَتِـهِ, وَظَّـلَ كُـلُّ واحِـدٍ مِنهُم

يَخُوضُ فِيمّا يَخُوضَ فِيهِ القـَوْم, وَيَندَهِشُ فِيمّا يَندَهِشَ الناسُ فِي أمْـرِهِ

وَبَيِّنَة إحياءِهِ, حَتى رَكِبَ إبطال بَعثَتَهُ فِي نِفوسِهِم جِبلَّةً, وَامْتَزَجَ الإنكارُ

بَيْنَ جَوانِحِهِم خِلْقَةً, فَعِندَها اجتَمَعَ كِبارُ الدِين يَجُولـُونَ الرَأيُ فِي أمْـرِهِ

لَعَلهُم يَهتَدُونَ إلى مَكانِ أثَرِهِ مِنهُم قُرابَةً أوْ نَسَباً,,

وَلَمّا اسْتَحكَمَ فِيهُم اليَأسُ مِنْ شَخْصِهِ بِقِبُولِـهِ إلَيهِم, فَنَفَضُوا الأكفَ مِـنْ

رَواجِ اقتِراحِهِم إليهِ خَلَصُوا إلى أنفُسِهِم يَتَناجُونَ وَيَتَشاوَرُونَ كَيْفَ بَعَثهُ

الله بَعدَ مِئَةِ عامٍ حَياً فأرادُوا أنْ يَمنَحَهُم عُزيْرٌ بالحُجَةِ وَالبُرهانِ,,

فقالَت إحْدى بَناتَهُ إنَ لأبي شامَةٌ فِي كَتفِهِ الأيْمَن كانَ يَتمَيَّزُ بِها, وَيُعرَف

بِصِفَتِها فَكَشَفَ القوْمُ عَنْ كَتفِهِ فإذا العَلامَةُ هِيَّ كَمَا عَرَفَها أبناؤُهُ, وَعَن

مّا سَمَعَ عَنها أحفادُهُ وَالناس أجمَعِينَ, وَلكِنَهُم أرادُوا أنْ تَطمَئِنَ قلُوبَهُم

وَتَسْتَقِينَ نفُوسَهُم أكْثَرُ دَلالَةً وَبُرْهاناً لِتَنْبرِيَّ عَنهُم حِبالُ الشَكِ مِنْ بَـيْنَ

صِدُورِهِم, ثـُمَ سألُوه, وَقالـُوا: نَحنُ سَمِعنا مِنْ آبائِنا وَأسْلافِنا أنَ عُزيراً

كانَ نـَبِّياً للـَّهِ وَقـَد أخْفـى التَـوراة مِـنْ بَعـدِ مَـوْتِ مُوسى حَتى لاّ يَحرقها

الأعداء فإنْ كُنتَ عُزيراً فَأجِبْنا لأنَهُ لَمْ يَكُنْ فِي الأرضِ مَنْ يَحفظ التَوراة

غَيْرُكَ فَقَرَأها عَليهِم وَلَمْ يَترُك حَرْفاً مِنْها وَأقبَلُوا عَليهِ مُباركِينَ فَعَظَمُوه

وبَسَطَ اللهُ عَليهم فِي رزقِهِ وَزادَهُم فِي مالِهِ وَبارَكَ لَهُم فِي ثَمَرْهِ وَمَتَعَهُم

فِي مَظاهِرِ نِعمَتِهِ, وَرَفَهَهُم فِي مَجالِ عِيشَّتِهِم, وَلكِنَهُم ما ازْدادُوا إيماناً

بَلْ ازْدادُوا كُفراً وَضَلالاً وَتَمادِياً وَنَسَبُوا إلى اللهِ تَعالى عَنْ إحيائِهِ لَعُـزَيرٍ

(عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ)(التوبة30) (وَاللهُ العالِمُ) انتَهى تَفسِيرُ الشَيخ ألحَجاري


وَكانَ رأيُ آيَة الله السَيد مَحمَد حِسين الطَباطبائي فـِي تَفسِيرهِ المُختَصر

(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ) بَعدَ الهِدايَةِ بالبرهان والاستدلال كَما في قِصَةِ
الذي حاجَ إبراهيم في رَبِـِهِ, حيثُ هَـدى إبراهيم لِقـَوْلِ الحَق ولَـم يَهـدي
الذي حاجَهُ بَلْ أبهَتَهُ كفرهُ, تأتي في مَرتَبةِ الهِدايَة بالإشادَةِ والإراءَةِ في
ذكرِ الذي مَرَّ على قَريَةٍ(وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) تَلِيها قِصَةُ إبراهيمُ
والطَير حَيثُ كانَت الهِدايَـة إلى الحَقِ مَعَ بـَيانِ الواقِعة بإشـهادِ الحَقيقـةِ
والعِلة التي تَترشح مِنها الحادِثة, أي بإراءَةِ السَبب والمُسَبب ( قَالَ أَنَّى
يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا أي كيفَ يُحيي أهل هذهِ القريَة وقولهُ اسْتعظامٌ
للأمْرِ وقِدرَةِ اللهِ مِن غَيرِ اسْتعبادِ يُؤدي لِلإنكار (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ
بَعَثَهُ) بِقبضِ روحِهِ وإبقائِهِ على هـذهِ الحال مائَـة عامٍ ثـمَ ردَّ روحه إليه
(قَالَ كَمْ لَبِثْتَ) أي كَـم مَكثتَ (قَالَ لَبِثْتُ يَـوْماً أَوْ بَعْـضَ يَـوْمٍ) وهـذا دليلٌ
على اختلافِ وقتِ إماتَته وإحياءِه كأولِ النَهارِ وآخرهِ (قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ
عَـامٍ فَانْظـُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَـمْ يَتَسَنَّهْ) هـوَ غـيرُ مَتَعفنٍ, ولا آسِـنٍ
(وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) قـَد صارَ عِـظاماً رمِيمَة تـَدلُ على طولِ مُـدَّة المَكثِ
بينما حال الطعامُ والشراب يَدلُ على إمكانِ أنْ تَبقى طولِ هذهِ المُدة على
حالٍ واحِدٍ (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) فَليسَ الأمرُ مُنحَصراً في بَيان الأمرِ لَهُ
فقط (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ) بيانٌ لَهُ فقط (كَيْفَ نُنْشِزُهَا) نَنمِيها (ثُمَّ نَكْسُوهَا
لَحْماً) ونردُ الحياة إليها (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَـهُ) رجُوعٌ مِنهُ إلى عَملِهِ قبلَ التَبينِ
(قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) بِصدقِ ما اعتمدَ عَليهِ مِن
العِلمِ, وقالَ إلهي لمْ تَزَل تَنصَح لي وتَهْديَني وأنا أؤمِن عَن عِلمٍ بِقدرَتِكَ
(انتهى تَفسِيرُ السَيد الطباطبائي)


((تَفسِيرُ العَلامَة محَمد جواد مَغنِيَة الصادِرُ مِنْ دار الكِتاب الإسْلامِي))

(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ) تَقديرُهُ أوْ رأيتَ مِثل الذي ولم يُفصح سُبحانَهُ
عَـن اسمِ القريَة ولا عَـن اسـم المار بِها, ولكن المُفسرينَ ذكرُوا ونحنُ
نسْكت عَمّا سَكَت الله عنهُ وَهِيَ خَاوِيَةٌ خالِيَةٌ منَ السكان عَلَى عُرُوشِهَا
سِقوف البيُوت أي بيُوت القرية دَمار وآثار (قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ
مَوْتِهَا) ليسَ هـذا إنكاراً, بـل سُـؤال على سـبيل المعرفة بعملِية الإحياء
ويُومئ إلى هذا قولهُ تعالى (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَـةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) لِيعلمَ إنَ اللهَ
سُبحانَهُ يُحيي ويُميت بمُجردِ الإدارة التي عبرَ عنه سُبحانهُ بكَلمة (كُون
فيَكُون (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ليسَ هذا سُؤلاً على الحَقيقة بلْ سَبَب لِحمل الطَرف
الآخر على الاعترافِ بالجَهْلِ (قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) يدلُ هذا إنهُ
لم يشعر بالمُدةِ أو أنَ أمَد الآخرة غير أمَد الدُنيا (قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ)
فِي حِسابِ أهـل الدُنيا (فَانْظـُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَـمْ يَتَسَنَّهْ) لَـم تغيرهُ
السِنون (وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) سالِماً بَلا عَلف وماء, وهُنا تَكمن المُعجزة
الإلهية (وَلِنَجْعَلَكَ آيَـةً لِلنَّـاسِ) فعِلمُنا بـكَ ذلكَ لتكُـونَ دلـيلاً على البَعـثِ
وإمكانه عِـندَ مَـن يَعلـم بحالِكَ (وَانْظـُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا) نُحيِّيها
والمَعنى: كَما أحيَيناكَ بعـدَ المَـوتِ كذلكَ نـُحيِّي العظام وهِيَّ رَميـم ( ثـُمَّ
نَكْسُوهَا لَحْماً) تماماً كَمّا بَـدَأ أول خلـقِ يُعيـد (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَـهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ
اللـَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيـرٌ) وأنَ إرادتَهُ تعالى هيَّ عين قُدرَتـه على الفِعلِ
والإيجاد,, أمـا إرادتـُنا نحـنُ فلابُـدَ أن تَكونَ مَعها قِـدرةٌ وأدوات وعَـدم
المَوانِع والعبقات,, (انتَهى تَفسِير العَلامَة محَمد جواد مَغنِيَة)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة النبي عُزير أماتهُ الله مائة عامٍ ثمَ بعثهُ حياً: من تفسير الشيخ الحجاري الرميثي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ورود الأمل :: ..:: المنتديات الإسلامية ::.. :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: